هوس شركات الاستحواذ ذات الغرض الخاص .. كيف غذته الجائحة وإلى أين يتجه؟

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الشركات الصغيرة، الناشئة هي من تحتاج إلى الـSPAC لأنها لا تستطيع أن تتماشى مع قواعد الإدراج بالبورصات الكبرى العالمية وبخاصة البورصات الأمريكية، لكن شركات الشيكات على بياض تستطيع ذلك لأنها تضم خبراء في السوق وتملك المال الكافي والمرونة اللازمة والكفاءة وانعدام الحركة البطيئة الروتينية في سرعة الإدراج، وذلك مقارنة بالمدة اللازمة في حال اتبعت هذه الشركات الطريق التقليدي.

هل انعدام الروتين فقط هو السبب وراء ثورة الـSPAC؟

المشاهير في عالم البنوك والأسواق المالية كان لهم أيضاً دور فى ذلك، المستثمر "بيل أكمان" مدير شركة  "بيرشينغ سكوير تونتين"، والمسؤول التنفيذي لنادي "أوكلاند أثليتكس" للبيسبول "بيلي بين"، وأيضا المستثمر في وادي السليكون "كيفن هارتز"، ورئيس مجلس النواب الأمريكي السابق "بول رايان"، كل هؤلاء المشاهير في عالم المصارف والأسهم لديهم شركات أو مساهمون فى إحدى هذه الشركات أو متواجدون في أحد المناصب القيادية.

1- بيل أكمان – مؤسس بيرشينج سكوير كابيتال مانجمنت
2- مايكل دل – مؤسس شركة دل للكمبيوتر
3- شامات باليهاتيا – الشريك المؤسس لفيرجين جالاكتيك
4- إدواردو سافارين – الشريك المؤسس سابقا فى فيسبوك

حينما يضع مستثمر أو رجل أعمال ما عينه على إحدى الشركات الصاعدة والتى يعتقد أن لها فرصاً مستقبلية وقدرات كامنة هائلة لم تُستغل بعد، يفكر فى الإستحواذ عليها أو شراء حصة بها، وقتها يدخل في مفاوضات مع مجلس إدارة الشركة ويأخذ هذا المسار حتى نهايته إما بقبول عرضه أو رفضه، لكن هناك مسارا آخر، وهو إنشاء شركات كل مهمتها فى الحياة الاستحواذ على الشركات الأخرى بغرض طرحها بالبورصة فقط، أي أنها شركات استحواذ فقط، ليس هناك أي عمليات تشغيلية أو تجارية تنفذها الشركة بخلاف تلك المهمة.

كيف يعمل الأمر؟

 

دورة حياة شركة شركات "SPAC" خلال 24 شهراً:
 

1- التأسيس والإدراج بالبورصة.

2- جمع أموال الاكتتاب بالبورصة.

3- البحث عن شركة صاعدة تمثل فرصة استثمار مربحة.

4- الدخول في مفاوضات مع الشركة الصاعدة للاندماج معها/ الاستحواذ عليها.

5- حال فشل المفاوضات: العودة للبحث عن شركة أخرى، أو إعادة الأموال للمساهمين والتصفية.

6- حال نجاح المفاوضات: الاجتماع بالمؤسسين وانتظار تصويت المساهمين على صفقة الاندماج.

7- حال التصويت بـ نعم: استكمال الصفقة وعمل ما يسمى بـDE-SPAC.

8- حال التصويت بـ لا: العودة للبحث عن شركة أخرى، أو إعادة الأموال للمساهمين والتصفية.

 

المدة الزمنية لكل خطوة:

 

الخطوة رقم 1 عادة تستغرق 8 أسابيع.

الخطوات من 2 إلى 6 عادة تستغرق 19 شهرا.

الخطوات من 7 حتى إتمام الدمج/الاستحواذ مع/على الشركة الصاعدة تستغرق 5 أشهر.

 

شركة جديدة كل 4.8 يوم!

 

سوق "الشيك على بياض" وصل إلى مرحلة متطورة من النمو والفوران، وجذب العديد والعديد من رجال البنوك والمدراء التنفيذيين فى شركات الأوراق المالية ورجال الأعمال والمشاهير للدخول فى السوق، كل 4.8 يوم فى 2021، تؤسس شركة جديدة  لهذا الغرض وتدرج سهمها فى البورصات الأمريكية، السماء تمطر شركات شيك على بياض للدرجة التي جعلت إحدى الشركات تطلق على نفسها أسم "مجرد شركة إستحواذ أخرى – Just Another Acquisition Corp) وهى شركة برئاسة "فيليب واجنهايم" أسسها يناير الماضي وهى مدرجة بالفعل فى بورصة ناسداك بكود JAAC!.

 

لماذا سُميت "شيك على بياض"؟

 

لأن المستثمرين المساهمين والمشاركين فى الشركة يقومون بوضع أموالهم تحت تصرف الشركة لمدة عامين دون أن يعرفوا ماذا ستفعل الإدارة بهذه الأموال وكيف ستقوم بإستثمارها وهل ستفي بوعودها لهم وتستحوذ على شركات صاعدة لها فرص نمو عالية وتحقق ربحية عالية لهم أم لا؟، لذلك فالأمر يشبه أن تعطى لشخص ما شيك على بياض Blank cheque.

 

لماذا حصلت هذه الفورة بالتزامن مع الجائحة؟

 

العلاقة بين جائحة كورونا وشركات الشيك على بياض علاقة إرتباطية مباشرة، عند وقوع الجائحة بدأت الحكومة الفيدرالية والبنك المركزي الأمريكي فى ضخ أموال بكميات هائلة لإنقاذ الإقتصاد من الركود والتدهور، هذه الأموال رفعت السيولة فى الأسواق وفى أيدي الناس وكذلك الشركات، هذه الفوائض المالية كانت تبحث عن فرص إستثمارية رغبة فى الربح وتحوطاً من التضخم.

 

ومع وجود خبراء ومحللين ورجال أعمال من المشاهير فى عالم المال والأعمال والمصارف، زاد إقبال المستثمرين الأفراد والمؤسسات على هذا النوع من الشركات مما جعل الـ SPAC’S تحظى بمزيد من المصداقية والثقة والسمعة الطيبة، وأخيرا التغطية الإعلامية الدورية والمستمرة والتى أضفت كثيراً من التوابل في طبق الـ "الشيك على بياض" وجعلت لعاب المستثمرين سواء الأفراد أو المؤسسيين يسيل أكثر وأكثر أمام الفرص المغرية بالشركات الجديدة الصاعدة التى تبحث عن التمويل فى نيويورك.

 

هل الأمر يستحق؟

 

نُشرت عدة دراسات تؤكد أن حالة الفوران والإقبال عل تأسيس وإدراج شركات الشيك على بياض جديدة لا يستحق كل هذا الضجة والضوضاء، اثنتين من هذه الدراسات أو التحقيقات تثبت ذلك بوضوح أولهما لـ "فايننشال تايمز" والثانية لـ "رينسانس كابيتال".

 

فايننشال تايمز: أظهر تحقيقها أن أسهم الجزء الأكبر من شركات "SPAC" التي أطلقت بين عامي 2015 و2019 أقل من 10 دولارات للسهم، وهى تقريبا نفس أسعار طرح تلك الأسهم بالأسواق، أى أن المساهمين والمستثمرين لم يحققوا أى ربح يُذكر.

 

رينسانس كابيتال: أظهرت الدراسة التى تمت على 223 إكتتاب أجرتها شركات "SPAC" من 2015 حتى يوليو 2020، أكملت 89 شركة عمليات الدمج وأصبحت شركات عامة، مما يتيح الفرصة لدراسة أدائها، من بين هذه الأسهم ال 89، حققت هذه الأسهم متوسط عائد قدره -36.1%، ويقارن ذلك بمتوسط عائد من أسهم الشركات التى نفذت الاكتتابات العامة التقليدية وصل إلى 37.2% خلال نفس المدة.

 

المنطقة العربية

 

دخلت الأسواق العربية فى مضمار الـ SPAC’S مؤخراً إقتناصاً لفرص إستثمار قد تكون هنا أو هناك، وخاصة مع وجود شركات ناشئة فى مجالات متنوعة، حيث حصلت تلك الشركات فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على 267 مليون دولار من خلال 44 صفقة فى شهر يونيو الماضي، مما أدى إلى ارتفاع استثمارات الربع الثاني من 2021 إلى أكثر من 552 مليون دولار، بزيادة تبلغ 33% مقارنة بالربع الأول من عام 2021.

 

أكبر 5 جولات تمويلية لشركات ناشئة فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فى النصف الأول من 2021

الشركة

قيمة التمويل (مليون دولار)

تمارا

110

بيور هارفست

50

تابي

50

تريلا

42

أنغامي

40

 

لكن عمليات التمويل والإستثمار هذه تتم بعيداً عن البورصات، فى الوقت الذي ترغب بعض الشركات فى الإدراج الخارجي وبالتحديد فى أكبر سوق أوراق مالية بالعالم فى نيويورك، وفى حال الإدراج هناك يكون الوصول لأحلام التوسع أسهل وفرص التسويق والعرض على أكبر شركات العالم أسرع وأيسر بكثير من الفرص بأسواق المنطقة العربية.

 

والسعودية لها استثمار ناجح في "لوسيد موتورز" الأمريكية، حيث نجحت الأخيرة في الإندماج مع "تشرشل كابيتال كورب"، وبعدها تم إدراج "لوسيد" فى بورصة "ناسداك" الأمريكية الشهر الماضي، وكانت صفقة الإستحواذ قد رفعت القيمة السوقية للشركة لأعلى من 40 مليار دولار يمتلك فيها "صندوق الإستثمارات العامة" حصة حاكمة.

 

 

شركة "شعاع كابيتال" الإماراتية، أعلنت يوليو الماضى عن محادثات مبكِّرة مع بنوك استثمار لتأسيس ثلاث شركات "شيك على بياض"، وفقا لوكالة "بلومبرغ ستبلغ قيمة كل شركة من الشركات الثلاثة المزمع تأسيسها حوالي 200 مليون دولار، وذلك لإقتناص الفرص فى قطاعات الطاقة، والتمويل، والتكنولوجيا.

 

شركة "سويفل" المصرية للنقل التشاركي ومقرها "دبي"، هى الأخرى أعلنت أواخر يوليو الماضي عن توقيع إتفاق نهائي للإندماج مع شركة "كوينز جامبيت جروث" الأمريكية بقيمة تصل إلى 1.5 مليار دولار، وذكر بيان الشركة أن الدمج سيوفر عوائد بمقدار 445 مليون دولار، سوف تُستخدم فى تسريع توسعات "سويفل" إلى 20 دولة بحلول 2025.

 

المصادر: أرقام– رينسانس كابيتال – وول ستريت جورنال – ناسداك – ماركت ووتش – بلومبرغ – فينانشال تايمز.

أخبار ذات صلة

0 تعليق