لماذا يرفض كثير من قادة الشركات عمل موظفيهم من المنزل؟

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تراجعت شركة "جوجل" الأمريكية مؤخرًا عن خطتها لإعادة جميع الموظفين للعمل من المكتب، وسمحت للعديد منهم بالعمل عن بعد، وذلك بعدما وجدت مقاومة قوية من الموظفين لفكرة العودة مرة أخرى للعمل من المكتب.

 

وقد تسببت خطة شركة "أبل" من ناحية أخرى لإجبار الموظفين على العودة للعمل من المكتب، إلى ترك العديد من الموظفين لوظائفهم هناك، كما واجهت الشركة معارضة داخلية قوية من قبل الموظفين.

 

ويطرح ذلك سؤالاً حول سبب إجبار قادة الشركات الكبرى الموظفين على العودة لمكاتبهم، في حين أن العديد من الاستطلاعات التي أجريت كشفت تفضيل الكثير من الموظفين للعمل من المنزل بعد جائحة كورونا.

 

 

وقد أعرب ربع إلى ثلث المشاركين في الاستطلاعات عن رغبتهم في العمل عن بعد بدوام كامل بشكل دائم، وقال ما بين 40% إلى 55% من المشاركين إنهم قد يتركون العمل، إذا لم يتوفر خيار للعمل عن بعد لنصف أيام أسبوع العمل على الأقل، ومن بينهم من قال إنه قد يترك العمل إذا لم يسمح له بالعمل عن بعد بشكل كامل.

ورغم نتائج هذه الاستطلاعات، إلا أن العديد من القادة يعتزمون إجبار موظفيهم، الذين يمكنهم العمل بسهولة عن بعد، على العودة مرة أخرى إلى المكاتب، معظم أو كل أيام الأسبوع.

 

التناقض بين المبدأ والفعل

 

- دائمًا ما يصرح القادة بأن الموظفين هم أهم موارد الشركة، إلا أن القادة المقاومين للعمل عن بُعد لا يلتزمون بهذا المبدأـ وبدلاً من ذلك يفعلون ما يشعرون بأنه مريح لهم، حتى لو أدى ذلك إلى خفض الروح المعنوية للموظفين، والتأثير سلبًا على مشاركتهم وإنتاجيتهم.

 

- يتسبب ذلك في النهاية في زيادة معدل الدوران الوظيفي، ويضر بفرص التنوع، فالشركة التي تقبل العمل من المكتب فقط، تخاطر بفقدان فرص ضم أشخاص موهوبين وأكفاء من أماكن بعيدة.

 

سبب مقاومة القادة للتغيير

 

- يرجع السبب الأساسي لرفض قادة الشركات لنظام العمل عن بُعد إلى انحياز معرفي، وهو شكل من أشكال التفكير يؤدي إلى اتخاذ قرارات استراتيجية ومالية خاطئة. يشعر الكثير من الأشخاص حاليًا بالرغبة في العودة إلى الحياة التي كان يعيشها العالم قبل جائحة كورونا، ويقعون فيما يعرف باسم الانحياز للوضع الراهن، لذلك لديهم رغبة في العودة إلى ما يرون أنه الوضع المناسب.

 

- أحد العوامل الرئيسية التي تجعل القادة راغبين في عودة الموظفين إلى المكاتب، هي عدم شعورهم بالارتياح تجاه العمل من المنزل، حيث إنهم أنفسهم أمضوا حياتهم المهنية وهم محاطون بآخرين، ويريدون استئناف العمل بالطريقة التي اعتادوها.

 

- بذلك يقع القادة في فخ ترسيخ التحيز، وهي طريقة التفكير التي تجعل الأشخاص يشعرون بالارتباط بالمعلومات والتجارب التي يعرفونها، بالتالي فإن وجود مؤشر على أن العمل من المنزل جيد بالنسبة لغالبية الموظفين،لا يغير وجهة نظر القادة تجاه العمل عن بعد.

 

- يفسر البعض تلك الظاهرة بمصطلح الانحياز التأكيدي، حيث إن أدمغة البشر ماهرة في تجاهل المعلومات التي تتعارض مع أفكارهم، والبحث فقط عن المعلومات التي تؤكد معتقداتهم. ومن المثير للدهشة أن قادة الشركات لا يريدون إجراء الاستطلاعات، لأنهم يثقون أن غالبية الموظفين يفضلون العمل من المكاتب على العمل عن بعد، وهو عكس ما تظهره الاستطلاعات بالفعل.

 

 

- ينطوي رفض القادة لإجراء الاستطلاعات على تحيز معرفي آخر يعرف باسم تأثير الإجماع الخاطئ، ويجعل هذا التفكير الأشخاص يعتقدون أن الآخرين في مجموعاتهم (مثل الموظفين في الشركة)، يشبهونهم في طريقة التفكير.

 

- من ناحية أخرى تحدث القادة الرافضين للعمل عن بعد عن تحديات العمل من المنزل، وهو الأمر الذي ينطوي على تحيز معرفي آخر يعرف باسم الثبات الوظيفي، ويعني ذلك أن يكون لدى الأشخاص تصور معين لكيفية عمل الأنظمة، ويتجاهلون الاستخدامات والسلوكيات المحتملة الأخرى.

 

- يميل الأشخاص لهذا النوع من التحيز حتى لو كانت الاستخدامات والسلوكيات الأخرى مناسبة أكثر للوضع المتغير، وستعالج المشكلات بطريقة أفضل.

 

- يحتاج القادة خاصة بعد كل التغييرات التي فرضتها جائحة كورونا، إلى إعادة تقييم الوضع الحالي، والتوصل إلى حل يناسبهم ويرضي الموظفين في الوقت نفسه، حتى يمكنهم الاحتفاظ بالموظفين، وزيادة الإنتاجية، وتحقيق الأرباح في النهاية.

 

المصدر: فورتشن

أخبار ذات صلة

0 تعليق