صناعة السيارات .. هل تتجاوز نقص الرقائق واستمرار الجائحة وتحقق التعافي؟

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

منذ بداية العام الماضي وصناعة السيارات تواجه العديد من التحديات المتزامنة والمتلاحقة والتي شكلت تسونامي أزمات لم يحدث طوال تاريخها، الجائحة نتج عنها العديد من النتائج التى ضربت قلب صناعة السيارات، وبسبب فرض القيود على الحركة والنقل والسفر تراجعت حاجة المستهلكين إلى السيارات سواء كانت وسائل نقل فردية أو جماعية بهدف السيطرة على تفشي الفيروس.

 

بعد تلقي صناعة السيارات لصدمة الجائحة وتأثيرها الكبير على الإنتاج والبيع والوظائف، صمدت حتى هدوء حدة الإغلاقات والقيود بوصول اللقاحات في أواخر عام 2020، وبدأت في التقاط أنفاسها والاستعداد للتعافي، ولكن ذلك لم يكتمل؛ بسبب ضربة جديدة، هي نقص أشباه الموصلات.
 

 

قصة أشباه الموصلات
 

يقول "أمبروز كونرى"، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سيراف لاستشارات سلاسل التوريد: "شركات صناعة السيارات تعتقد أنها إلى حد كبير عمالقة العالم، لكن شركات صناعة أشباه الموصلات هي العمالقة".
 

 

أدت الاختناقات العالمية في توريد أشباه الموصلات إلى عرقلة الإنتاج بشكل كبير لشركات صناعة السيارات، فإضافة إلى أزمة كورونا، جاءت أزمة أشباه الموصلات لتزيد الطين بلة وتُضفي آفاقًا قاتمة على الصناعة المثقلة أصلاً بالمشكلات والتحديات.

 

مشكلة أشباه الموصلات وصلت إلى الحد الذي أدى إلى تحقيق انخفاض تاريخي قدره 50% في مبيعات شركة عملاقة مثل "جاغوار لاند روفر"، وتنضم "جاغوار" إلى أكبر شركة لصناعة السيارات في الصين "سايك موتور" في خفض الإنتاجية؛ حيث قلصت "سايك" الصينية المبيعات المستهدفة بمقدار 500 ألف سيارة في النصف الأول من 2020.

 

تنضم إلى القائمة شركات كبرى مثل "نيسان" و"هيونداي" و"فولكس واجن"، لأن ندرة أشباه الموصلات ستواصل الضغط على المبيعات خلال فصل الصيف من العام الجاري، شركة الاستشارات "أليكس بارتنر" توقعت في مايو الماضي أن يهدد نقص أشباه الموصلات بمحو 110 مليارات دولار من مبيعات السيارات حول العالم.
 

أكبر مصنعي أشباه الموصلات حول العالم حتى يونيو 2020 من حيث الإيرادات

الترتيب

الشركة

دولة المقر

1

إنتل

الولايات المتحدة

2

تي إس إم سي

تايوان

3

كوالكوم

الولايات المتحدة

4

برودكوم

الولايات المتحدة

5

مايكرون

الولايات المتحدة

6

تكساس انسترومنتس

الولايات المتحدة

7

إيه إس أي تكنولوجيز

تايوان

8

نيفيديا

الولايات المتحدة

9

إس تي إم

سويسرا

10

إن إكس بي

هولندا

 

ورغم الهيمنة الأمريكية الواضحة على قائمة الإيرادات، إلا أن 80% من كمية المعروض من أشباه الموصلات تأتي من آسيا وتهيمن شركة "تي إس إم سي" التايوانية على السوق بشكل واضح.

 

قصة أشباه المواصلات
 

أشباه الموصلات هي مجموعة من المواد الصلبة البلورية، لديها قدرة متوسطة على توصيل الكهرباء، ولديها كفاءة في مجال الطاقة، ولأنها منخفضة الأسعار فهي تستخدم على نطاق واسع في مجال صناعة الأجهزة الإلكترونية، إذًا هي مُدخل لإنتاج العديد من الصناعات وليست صناعة السيارات فقط.

 

سبب الأزمة أنه وبسبب جائحة كورونا وانخفاض مستويات الدخل والاستهلاك، توقعت شركات أشباه الموصلات أن الأفراد لن ينفقوا أموالهم على السيارات وسوف تتراجع حركة التنقل والسفر بسبب القيود التى فُرضت للسيطرة على تفشي العدوى.


 

كانت هناك أيضاً توقعات بزيادة في إقبال المستهلكين على الإلكترونيات صغيرة الحجم والشخصية مثل الهواتف المحمولة والحواسيب اللوحية نظراً لحالة الإغلاق وحظر التجول مع حاجة المجتمعات للترفيه دون خروج المستهلكين من بيوتهم، إضافة إلى انتشار العمل من المنزل والاجتماعات والمؤتمرات الافتراضية وكذلك التعلم والتدريس عن بُعد، الأمر الذي عزز من ازدهار قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في أثناء الجائحة وكذلك مبيعات الأجهزة الإلكترونية الصغيرة.

 

بناءً على هذه الحسابات والفرضيات، قامت مصانع أشباه الموصلات بإجراء تعديل هيكلي في خطوط إنتاجها ونماذج أعمالها وطبيعة مخرجاتها لتتحول من كونها مدخلات لإنتاج السيارات إلى أن تكون مدخلات لإنتاج الإلكترونيات الصغيرة كالهواتف المحمولة الذكية.

 

في هذه الأثناء كانت مصانع السيارات مغلقة أغلب فترات عام 2020 بسبب الإغلاق الاقتصادي، معارض السيارات كذلك أصبحت خاوية بسبب صعوبة الوصول إليها من العملاء نتيجة قيود الحركة، فوجهت شركات السيارات الأم مصانعها بتقليل مشترياتها من مدُخلات الإنتاج بما فيها أشباه الموصلات، وهنا أصبحت الخسائر تهدد مصانع أشباه الموصلات حول العالم.

 

فكانت النتيجة هي تركيز شركات تصنيع أشباه الموصلات على قطاع الإلكترونيات الصغيرة على حساب السيارات، فى محاولة منها للتأقلم مع الجائحة والبقاء على قيد الحياة وتحقيق المكاسب، أي تحويل الأزمة إلى فرصة، إلا أنه مع تدهور صناعة السيارات جراء هذا القرار كان من الصعب إعادة توجيه خطوط الإنتاج مرةً أخرى للعودة إلى إنتاج ما يتلاءم مع صناعة السيارات.

 

أفادت "بياتريس تساي" كبيرة الإحصائيين في وزارة المالية التايوانية خلال مؤتمر صحفي في تايبيه عُقد أوائل يوليو من العام الجاري، بأن الشحنات الخارجية في الربع الثاني من 2021 قد حققت مستوى قياسياً بلغ 109 مليارات دولار، وهي المرة الأولى التي تتجاوز فيها قيمة الشحنات الفصلية 100 مليار دولار

 

وأضافت "تساي" أن نمو المكونات الإلكترونية للشهر السادس والعشرين على التوالي، يشكل أطول دورة نمو في 16 عامًا، وارتفعت الصادرات التايوانية على أساس سنوي بـ 35.1% في يونيو إلى 36.7 مليار دولار، وهي ثاني أعلى قيمة على الإطلاق، وفقًا لبيان صدر بداية شهر يوليو من العام الجاري عن وزارة المالية التايوانية.

 

 ويبدو أن الأزمة لن تنتهي قريباً -فهناك إجماع على أن نقص المعروض سيظل طوال عام 2021، ويتوقع "بات غيلسنجر"، الرئيس التنفيذي لشركة "إنتل"، أن هذا النقص سيستمر "بضع سنوات"، وبالمثل، ترى شركة "إنفينون" الألمانية لصناعة الرقائق أن العرض سيلبي حاجة الطلب لكن ليس قبل عامين.

 

يقول "سانيام تشوراسيا"، المحلل في شركة كاناليس: "في كل قطاعات الصناعة، ستكون هناك زيادة هائلة في الإنتاج بحلول نهاية عام 2021، وبعض الصُناع بدأوا زيادة قدراتهم الإنتاجية من العام الماضي، لكن الأمر يستغرق ما يقرب من عام لبدء تشغيل المصانع الجديدة، وفي النهاية سيلبي العرض الطلب وسيكون هناك توازن".

 

تحديات أخرى

 

وبخلاف أزمة أشباه الموصلات، كان 2020 عامًا صعبًا للغاية على صناعة السيارات والصناعات المغذية والمرتبطة بها، فبحسب إحصاءات مبيعات السيارات حول العالم فقد شهد العام الماضي انخفاضًا فى المبيعات يقدر بـ 14.7% مع تغير سلوك التنقل بشكل كبير أثناء الجائحة نتيجة القيود، إضافة إلى تسيير الأعمال عن بعد؛ حيث عمل العديد من الموظفين من المنزل وتجنب آخرون النقل العام؛ بسبب المخاوف الصحية ودرس التلاميذ من بيوتهم.

 

مبيعات سيارات الركاب حول العالم في 2020

الدولة/التكتل

نسبة التغير علي أساس سنوي (%)

الولايات المتحدة

(14.8 %)

الاتحاد الأوروبي

(24.3 %)

الصين

(6.1 %)

الهند

(17.7 %)

اليابان

(11.4 %)

روسيا

(9.1 %)

البرازيل

(26.7 %)

العالم

(15 %)

 

تتوقع "ماكينزي" أن يستغرق تعافي صناعة السيارات نحو أربع سنوات قبل أن تعود إلى مستويات ما قبل الجائحة.
 


 

إنتاج السيارات حول العالم

العام

2020

2019

متوسط سنوي

(2010-2019)

الإنتاج (بالمليون سيارة)

63.8

74.8

71

 

كان تأثير الجائحة على صناعة السيارات الأوروبية قويًا؛ فبسبب الإجراءات الاحترازية والإغلاق المتكرر خسرت الصناعة الكثير من الوظائف والإيرادات، بيانات الرابطة الأوروبية لمصنعي السيارات، تشير إلى تأثر أكثر من 1.1 مليون أوروبي يعملون في صناعة السيارات بشكل مباشر خلال فترة الإغلاق مارس وأبريل ومايو 2020.

 

الترتيب العالمي للإنتاجية
 

ضمن تصنيف المنظمة الدولية لصانعي السيارات كانت الصين الأولى بلا منافس خلال عام الجائحة وبفارق كبير عن الولايات المتحدة التي كانت اليابان قريبة منها.
 

وكما كان الفارق كبيرًا بين المركز الأول والثاني، بدا الفارق كبيرًا بين ألمانيا التي حلت رابعاً واليابان التي سبقتها ثالثًا بإنتاج 8.1 مليون سيارة.

 

الإنتاج العالمي من السيارات في 2020

الدولة

الإنتاج (بالمليون سيارة)

نسبة التغير علي أساس سنوي (%)

الصين

25.2

(2 %)

الولايات المتحدة

8.8

(19 %)

اليابان

8.1

(16.7 %)

ألمانيا

3.7

(24.4 %)

كوريا الجنوبية

3.5

(11.2 %)

الهند

3.4

(25 %)

المكسيك

3.2

(20.8 %)

إسبانيا

2.3

(19.6 %)

البرازيل

2.0

(31.9 %)

روسيا

1.4

(16.6 %)

الإنتاج العربي من السيارات في 2020

الدولة

الإنتاج (بالألف سيارة)

نسبة التغير علي أساس سنوي (%)

المغرب

248.4

(38.4 %)

مصر

23.7

+28.4 %

الجزائر

0.7

(98 %)

 

الطريق نحو التعافي
 

وتيرة إنتاج السيارات حول العالم في الربع الأول من 2021 بشكل مقارن

الفترة

يناير – مارس 2021

يناير – مارس 2020

يناير – مارس 2019

الإنتاج

(بالمليون سيارة)

21.08

18.03

23.24

 

توقع خبراء أن يتعافى سوق السيارات في الصين بقوة من تداعيات أزمة جائحة كورونا، وتحقيق معدل نمو يتجاوز 6% خلال العام الجاري، وتوقع "كوي دونجشو" رئيس رابطة منتجي سيارات الركاب في الصين، أن تكون السوق قادرة على "معادلة النمو الاقتصادي، أو أن تتجاوزه بقليل"، وتوقعت الحكومة الصينية تحقيق معدل نمو لاقتصاد البلاد بأكثر من 6%.

 

بناءً على هذه البيانات يمكن التنبؤ بعودة وشيكة للنمو في سوق السيارات العالمي بدافع من تسارع وتيرة التطعيم وانتشار اللقاحات في الدول المتقدمة والناشئة على حد سواء، وتراجع قيود السفر بشكل كبير وعودة الأفراد نحو الإنفاق الاستهلاكي بعد تجاوز مرحلة القلق والخوف التي كانت منتشرة بدايات الجائحة العام الماضي، مما يجعل عام 2021 بداية العودة للتعافي.

 

المصادر: الإتحاد الدولي لمصنعي السيارات – أرقام – بلومبرغ – ستاتيستا "statista"

أخبار ذات صلة

0 تعليق