الصراع على سوريا في صلب العائلة الحاكمة

جي بي سي نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

جي بي سي نيوز :- من ملك السلطة والمال لا يقبل شريكا. والأمثلة في التاريخ يصعب إحصاؤها، فالأب يقتل ابنه، أو العكس، والأخ يقتل أخاه، إذا نافسه على سلطانه. بعض من يسلب السلطة سلبا، يحاول أن يسلب البلاد والعباد، ليصبحوا ملكا له يتصرف بهم كما يشاء في غياب القانون، أو لا قانون سوى القانون الذي سنه بنفسه على مقاسه.
وهذا ما وقع في أكثر من بلد عربي حيث استمر حكم بعضهم عدة عقود، بفضل القمع الوحشي لأي معارضة، وحل الأحزاب، والقضاء على المؤسسات، ومنظمات المجتمع المدني.. والنقابات وسواها.

الحالة الأسدية

تبقى الحالة الأسدية في سوريا فريدة من نوعها، فالأب المؤسس للجملكية حافظ الأسد بدأ سلطته على عكس كل من سبقوه من العسكر الذين كانوا يلبسون انقلاباتهم زي “الثورة ” وكانت آخر “ثورة” في هذه “الثورات” ثورة 8 آذار/مارس، و(لسخرية هذه الثورات أن العسكر عندما قامت ثورات شعوبهم الحقيقية في بلادهم واجهوها بالرصاص) ” ثورة الأسد” كانت ” حركة تصحيحية” لمسار حركة زميله صلاح جديد ( حركة 23 شباط/ فبراير)، هذه الحركة أسست لحكم عائلة امتلكت البلاد والعباد أطلق عليها: “سوريا الأسد ” فتحولت سوريا إلى ” مزرعة ” للعائلة كل شيء فيها مباح في بلد لا يحكمه القانون.
بدأ الصراع العائلي الداخلي مع الأخوين حافظ ورفعت في العام 1984 بعد مرض حافظ، واعتقد رفعت أن أخاه لن ينجو منه فحاول الاستيلاء على السلطة بانقلاب على أخيه بعد أن نشر قواته (سرايا الدفاع ) في ضاحية دمشق.
وكادت أن تندلع معركة بين قوات الأخوين لولا تدخل الأم وقبول رفعت بقرار نفي إلى فرنسا مقابل إفراغ خرائن الدولة من مال، وسرقة الذهب والآثار (وهذا حسب تأكيد من نجله فراس في رسائله الشهيرة في نشر فضائح العائلة على الويب). حيث دب الصراع بين الأخوين فراس ودريد، ثم فراس وأبيه رفعت. وتم تهديد فراس من قبل أخيه بالقتل إذا لم يتوقف عن نشر الفضائح وما حصل داخل العائلة الواحدة. وحتى ريبال أحد أبناء رفعت اتهم بشار أنه حاول اغتياله.
وكان رفعت قد وضع نفسه في صف المعارضة وأسس امبراطورية إعلامية ( صحيفة الشام كانت تصدر في باريس وكذلك مجلة الفرسان، وقناة إي إن إن من لندن)، ويروج لنظرية جديدة في علم السياسة ” التضامقراطية” ( اختصار لكلمتي التضامن والديمقراطية )، لكنها لم تدم طويلا واضمحلت وطارت كورقة خريف.

بشار الأسد وآصف شوكت

يبقى مقتل آصف شوكت لغزا كبيرا، وكل الشكوك تدور حول بشار وأخيه ماهر. وآصف شوكت زوج بشرى الأسد شقيقة بشار الأسد الذي قتل في عملية تفجير مكتب الأمن القومي ( في 24 تموز/ يوليو 2012).
صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية ألمحت إلى ضلوع بشار الأسد في عملية قتل آصف وقادة كبار، استنادا إلى شهادات عديدة موثوق بها، لا أقلها اللواء المنشق مناف طلاس نجل وزير الدفاع السابق مصطفى طلاس الذي قال إن للنظام يدا في عملية اغتيال آصف بعد انقسام بين عائلة الأسد وبعض المسؤولين ومنهم آصف الراغبين في فتح باب المفاوضات المباشرة مع المعارضة السورية بعد اندلاع الثورة، وأكد طلاس أنه وصهر الأسد كانا من الداعين لحوار وتفاوض مع المعارضة، وهذا ما أغاظ بشار ومساعديه الذين كانوا يعتمدون خطة سحق الثورة مهما كلف الأمر، حتى لو كان على حساب تدمير البلاد وقتل العباد، وكان النظام قد روج أن هذا الانفجار هو من صنع انتحاري فجر نفسه في الاجتماع، وبالطبع يستحيل على أي شخص الوصول إلى مكتب الأمن القومي، ولم يقم النظام بتوجيه التهمة لشخص معين، أو ذكر جهة معينة.
وقد فضلت الأخت بشرى بعد مقتل زوجها أن تهجر البلد وتطلب إقامة مع أمها في دولة الإمارات العربية المتحدة ما يلقي بعض التكهنات على أن بشرى بهجرها سوريا تحتج على مقتل زوجها من قبل أخيها.

آل الأسد وآل مخلوف

صراع الأخوة، انتقل إلى صراع أجنحة العائلة المقربة جدا، وهي آل مخلوف عائلة زوجة حافظ الأسد، ووالدة بشار وماهر وبشرى (وباسل ومجد اللذين توفيا). وعلى غرار رسائل فراس الأسد يقوم ابن خال بشار الأسد رامي مخلوف ببث سلسلة من الرسائل كان آخرها حلقة “الرد على المرتد” والتي تتضمن الفضائح المالية والسطو على شركاته من قبل ابن عمته بعد أن ضاقت به الحال إثر العقوبات الأمريكية تحت مسمى (قانون قيصر) وانهيار الاقتصاد السوري وسعر الليرة مقابل الدولار. ويقول رامي على صفحته ببث فيديو أنه تم الاستيلاء على شركة الاتصالات سيريا تل، ومجموعة شركات أخرى تدر أرباحا كبيرة على النظام. وقد وعد أن يفشي أسرارا أخرى، وببشرى للسوريين تنبئ بسقوط ” الظالمين” وأنه، أي رامي مخلوف ( الذي لبس ثوب الورع)، تنبأ أن الله عز وجل سيكرر معه معجزة موسى عليه السلام،
وادعى أنه وأنصاره سيكررون معجزة النبي موسى بفلق البحر والنجاة من “الظالمين” و”الشبيحة”.
وهدد نظام الأسد بمصير مشابه لمصير فرعون، ووعد أنصاره ” الفقراء” ببشرى التي ستقلب الموازين على بشار الأسد وأزلامه.

القدس العربي - رياض معسعس


أخبار ذات صلة

0 تعليق