لماذا انزعجت الأسواق من بيان الفيدرالي رغم تثبيت الفائدة؟

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

سارت الأمور على نحو متوقع خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير، حيث قررت لجنة السوق المفتوحة تثبيت معدل الفائدة وإبقاء برنامج شراء الأصول دون تغيير، لكنه فاجأ الأسواق باختبار لمخاوف المستثمرين بشأن التضخم.

 

في حين أبقى الفيدرالي الفائدة بين صفر و0.25% ومشتريات الأصول عند 120 مليار دولار شهريًا، كشف بيان السياسة النقدية عن أن البنك المركزي الأمريكي يتوقع رفع معدل الفائدة الأساسي مرتين خلال عام 2023، وذلك بخلاف توقعاته السابقة.

 

 

هذا التغير في التوقعات يزيد من توتر الأسواق التي تراقب بالفعل تغيرات التضخم عن كثب، وسط مخاوف من خروجه عن السيطرة لفترة ممتدة، بعد زيادة الأسعار بوتيرة غير مسبوقة منذ عقود. يؤمن الفيدرالي بأن زيادة التضخم ستكون مؤقتة.

 

ومع ذلك، توقع البنك المركزي الأمريكي في اجتماعه، ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي - مقياسه المفضل للتضخم - بنسبة 3.4% هذا العام مقارنة بالتوقع السابق البالغ 2.4% فقط، وهي رسالة أخرى ربما تزيد دائرة المتخوفين من "تخضم منفلت ممتد".

 

انخفضت الأسهم الأمريكية عقب إعلان الفيدرالي وأغلقت جلسة الأربعاء على خسائر، وتزامن ذلك مع ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية، وبذلك بسبب توقع ارتفاع الفائدة مبكرًا عما ظن الجميع في السابق.

 

خطوة متشددة ولكن..

 

- في حين يُنظر إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يونيو بشكل كبير على أنه متشدد في ما يتعلق بالتوقعات، فإنه مع ذلك، وعندما يتعلق الأمر بإجراءات سياسية ملموسة، لم يحرك البنك المركزي ساكنًا.

 

- بينما لم يعدل بيان بنك الاحتياطي الفيدرالي أي صياغة حول وتيرة عمليات شراء الأصول، فقد أزال بشكل واضح الجملة الثانية التي تم تضمينها منذ أبريل 2020 والتي تقول "يتسبب وباء كورونا في صعوبات بشرية واقتصادية هائلة في جميع أنحاء الولايات المتحدة حول العالم".

 

- يعكس ذلك حقيقة التقدم في تطعيم الأمريكيين ويشير إلى أن إجراءات الطوارئ التي تم تطبيقها منذ أكثر من عام (مثل شراء سندات شهرية بقيمة 120 مليار دولار) قد لا تكون ضرورية قريبًا.

 

 

- في الوقت نفسه، حدث مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي توقعاتهم الاقتصادية لأول مرة منذ مارس، ورفعوا توقعات نمو الاقتصاد هذا العام إلى 7% من 6.5% سابقا، ولم يغيروا توقعاتهم بشأن معدل البطالة، حيث توقعوا انخفاضه إلى 4.5% هذا العام ثم 3.8% في 2022 وأخيرًا 3.5% في 2023.

 

- لا شك، يبدو كل هذا (إلى جانب توقعاتهم بشأن التضخم) متشددًا ويفسر سبب ارتفاع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار 10 نقاط أساس تقريبًا بعد إصدار البيان، وارتفع عائد سندات الخمس سنوات بأكثر من 13 نقطة أساس، علاوة على انخفاض مؤشرات الأسهم الرئيسية.

 

جرس إنذار

 

- قال "فيل أورلاندو"، كبير استراتيجيي أسواق الأسهم في لدى "Federated Hermes" لإدارة الأصول، إن تغيير بنك الاحتياطي الفيدرالي في لهجة التوقعات الجديدة بمثابة "جرس إنذار للسوق" حول استجابة البنك المركزي المحتملة لارتفاع التضخم.

 

- في مارس الماضي، قال صانعو السياسة الأمريكيون إن معدل الفائدة لن يشهد أي زيادة حتى عام 2024 على الأقل، لذلك فإن ما كشف عنه "مخطط النقاط" لتوقعات الأعضاء الفردية حول رفع الفائدة مرتين بحلول عام 2023، كان نوعًا ما مفاجئًا للأسواق.

 

- قال "سيما شاه" كبير المحللين الاستراتيجيين "Principal Global Investors"، في إشارة إلى الرسم البياني الذي يظهر توقعات مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة: تغير مخطط النقاط، والآن سيكون الأمر متروكًا لباول والمتحدثين الآخرين في الفيدرالي لطمأنة الأسواق مرة أخرى بأن التشديد في عام 2023 لن يكون مدمرًا.

 

- كان ارتفاع سوق الأسهم خلال 2020 يعتمد جزئيًا على أسعار الفائدة المتدنية للغاية، والتي حددها بنك الاحتياطي الفيدرالي بالقرب من الصفر منذ بدء الأزمة الوبائية في مارس من العام الماضي. لكن يأتي التغير في لهجة الفيدرالي بدافع من انتعاش اقتصادي أقوى بكثير وتضخم أكثر حدة مما توقعه قبل بضعة أشهر فقط.

 

 

- هذا تحديدًا ما تخشاه الأسواق؛ أن يكون التضخم المتسارع هو حقيقة دائمة لفترة طويلة من الوقت، ما قد يدفع صناع القرار إلى استخدام أسلحة السياسة مرة أخرى لاحتواء هذا الانفلات في الأسعار، أو على أقل تقدير، المزيد من التعديل في الجدول الزمني لتوقعات رفع الفائدة بالتقريب كما حدث في اجتماع الأربعاء.

 

رسائل الفيدرالي

 

- مع ذلك، بذل بنك الاحتياطي الفيدرالي جهودًا كبيرة للتأكيد على أنه كجزء من إطار سياسته الجديدة، سيتخذ قرارات قائمة على النتائج، بدلاً من تعديل أسعار الفائدة بناءً على التوقعات.

 

- أوضح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي "جيروم باول" مرة أخرى وجهة نظره حول الرسوم البيانية أو ما يعرف تحديدًا باسم "مخطط النقاط"، حيث قال إن النقاط ليست متنبئًا رائعًا لتحركات أسعار الفائدة في المستقبل.

 

- قال "باول" أيضًا: هذه بالطبع توقعات فردية، إنها ليست توقعات لجنة، وليست خطة، ولم نناقش في الواقع ما إذا كان الإقلاع (رفع الفائدة) مناسبًا في أي عام معين، لأن المناقشة الآن ستكون سابقة لأوانها ولن يكون لها أي معنى. لكن أيضًا، ليس هناك ما يضمن أن "باول" نفسه سيظل في موقعه بحلول عام 2023.

 

- حتى عندما يتعلق الأمر بالمسألة الأكثر إلحاحًا المتمثلة في تقليل مشتريات الأصول، لم يُبد "باول" أي التزام، حيث قال: يمكنك التفكير في هذا الاجتماع الذي أجريناه على أنه "الحديث عن الحديث عن الاجتماع". أتوقع أننا سنكون قادرين على قول المزيد عن التوقيت بمجرد أن نرى المزيد من البيانات، لكننا ما زلنا بعيدين عن هدفنا المتمثل في تحقيق مزيد من "التقدم الكبير".

 

- أيضًا، لا يزال مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي يعتبرون التضخم مؤقتًا وسيستقر حول هدفه البالغ 2% في السنوات القادمة، ولم يغيروا وجهة نظرهم بشأن الاتجاه الهبوطي في معدل البطالة.

 

 

- يدرك المستثمرون أن الاحتياطي الفيدرالي لا يبدو على استعداد للتراجع بعيدًا عن المنحنى بحيث يتعين عليه الضغط على المكابح لاحقًا، ومع هذا الميل للتشدد، أظهر البنك المركزي أنه ليس غافلًا تمامًا عن النمو الاقتصادي القوي، وضغوط الأسعار المرتفعة، والظروف المالية السهلة للغاية، ووفرة السيولة في النظام.

 

- هذا الاجتماع هو التصرف الأكثر تأثيرًا من قبل الفيدرالي في سوق السندات خلال العام الجاري، وقدم لمحة سريعة عما يمكن أن يتوقعه المستثمرون خلال النصف الثاني من العام، وتقول "أنيتا ماركوسكا"، الخبيرة الاقتصادية لدى مصرف "جيفريز"، أن تعليقات باول كانت "أكثر تشددًا" مما توقعه السوق.

 

المصادر: أرقام- بلومبيرغ- وول ستريت جورنال- فايننشال تايمز- سي إن بي سي

أخبار ذات صلة

0 تعليق